صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1330

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ممّن حلّ ، ولبست ثيابا صبيغا ، واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت : إنّ أبي أمرني بهذا . قال : فكان عليّ يقول بالعراق فذهبت إلى رسول اللّه محرّشا « 1 » على فاطمة للّذي صنعت مستفتيا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما ذكرت عنه فأخبرته أنّي أنكرت ذلك عليها . فقال : « صدقت ، صدقت . ماذا قلت حين فرضت الحجّ ؟ » . قال : قلت : اللّهمّ إنّي أهلّ بما أهلّ به رسولك . قال : « فإنّ معي الهدي فلا تحلّ » . قال : فكان جماعة الهدي الّذي قدم به عليّ من اليمن والّذي أتى به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مائة . قال : فحلّ النّاس كلّهم وقصّروا ، إلّا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومن كان معه هدي . فلمّا كان يوم التّروية توجّهوا إلى منى ، فأهلّوا بالحجّ ، وركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصلّى بها الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثمّ مكث قليلا حتّى طلعت الشّمس ، وأمر بقبّة من شعر تضرب له بنمرة « 2 » فسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا تشكّ قريش إلّا أنّه واقف عند المشعر الحرام « 3 » كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة ، فأجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أتى عرفة ، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها ، حتّى إذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء ، فرحلت له ، فأتى بطن الوادي « 4 » فخطب النّاس وقال : « إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع ، ودماء الجاهليّة موضوعة ، وإنّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث ، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل ، وربا الجاهليّة موضوع ، وأوّل ربا أضع ربانا ، ربا عبّاس بن عبد المطّلب ، فإنّه موضوع كلّه ، فاتّقوا اللّه في النّساء ، فإنّكم أخذتموهنّ بأمان اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه « 5 » ، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده ، إن اعتصمتم به كتاب اللّه ، وأنتم تسألون

--> ( 1 ) محرشا : التحريش الإغراء ، والمراد هنا : أن يذكر له ما يقتضي عتابها . ( 2 ) بنمرة : بفتح النون وكسر الميم ، هذا أصلها . وهي موضع بجنب عرفات ، وليست من عرفات . ( 3 ) ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام : معنى هذا أن قريشا كانت في الجاهلية ، تقف بالمشعر الحرام ، وهو جبل في المزدلفة يقال له ( قزح ) . وقيل : إنّ المشعر الحرام كل المزدلفة ، وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات ، فظنت قريش أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقف في المشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوزه . فتجاوزه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عرفات ؛ لأن اللّه تعالى أمره بذلك في قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ، أي سائر العرب غير قريش ، وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم ، وكانوا يقولون : نحن أهل حرم اللّه فلا نخرج منه . ( أ . ه . نووي ) . ( 4 ) بطن الوادي : هو وادي عرنة ، وليست عرنة من أرض عرفات إلا عند مالك فقال : إنها من عرفات . ( نووي ) . ( 5 ) ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه : قال الإمام النووي : المختار أن معناه : أن لا يأذنّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم ، سواء كان المأذون له رجلا أجنبيّا أو امرأة أو أحدا من محارم الزوجة .